عندما يكرم التاريخ أهله.. أ.د. محمد زايد في قلب تكريم آداب عين شمس

عندما يكرم التاريخ أهله.. أ.د. محمد زايد في قلب تكريم آداب عين شمس
عندما يكرم التاريخ أهله.. أ.د. محمد زايد في قلب تكريم آداب عين شمس
في احتفالية علمية بهيجة أقامها قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة عين شمس وذلك يوم الثلاثاء 5 مايو 2026، تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس الجامعة، وبإشراف عميدة الكلية الأستاذة الدكتورة حنان كامل متولي، ورئيس القسم الأستاذ الدكتور خالد حسين، كان للأستاذ الدكتور محمد زايد عبدالله حضور لافت ومكانة خاصة بين المكرَّمين من أبناء القسم المتميزين، في مشهد يُجسّد وفاء المؤسسة العلمية لأبنائها الذين أثروا مسيرتها وحملوا اسمها في مضمار البحث والعطاء.
ولم يكن هذا التكريم مجرد لحظة عابرة، بل كان استحقاقًا طبيعيًا لمسيرة أكاديمية امتدت لأكثر من عقدين، أسّس فيها الرجل لنفسه مكانةً علمية متميزة في حقل شحيح التخصص نادر الأقلام في الوطن العربي، هو تاريخ العصور الوسطى والحضارة البيزنطية.
بدأت رحلة الدكتور محمد زايد من كلية الآداب جامعة عين شمس، حيث نال درجة الليسانس في التاريخ عام 2002م، ثم واصل مسيرته في التخصص ذاته لينال درجة الماجستير من الجامعة نفسها عام 2006م، في موضوع يصبّ في صميم اهتمامه بالعصور الوسطى.
غير أن المحطة الفارقة في مسيرته كانت انتقاله إلى جامعة الفيوم، حيث أتمّ رسالته للدكتوراه في تاريخ العصور الوسطى من كلية الآداب عام 2010م، ليرسو في المؤسسة ذاتها ويُكمل فيها بناء مشروعه الأكاديمي الكبير، حتى ارتقى إلى درجة الأستاذية التي تُوِّجت مسيرته البحثية المتميزة.
يُعدّ الأستاذ الدكتور محمد زايد من القلائل في الدراسات العربية الذين أفردوا جلّ اهتمامهم للحضارة البيزنطية، تلك الحضارة التي ظلّت طويلًا بعيدة عن دائرة الاهتمام الأكاديمي العربي، رغم أثرها العميق في تشكيل ملامح الحضارة الإنسانية والعلاقات بين الشرق والغرب.
وقد أسهم في سدّ هذا الفراغ من خلال مؤلفات علمية رصينة تتدرّج في موضوعاتها وتتكامل في منهجها:
① تاريخ مصر في العصر البيزنطي القبطي (284 – 641م) | 2013
مرجع جوهري يتناول حقبة بالغة الأهمية في تاريخ مصر، حين كانت جزءًا من الإمبراطورية البيزنطية وشهدت ميلاد الهوية القبطية وصراعاتها الدينية والاجتماعية العميقة.
② مصادر تاريخ العصور الوسطى - التاريخ البيزنطي | 2015
عمل منهجي يُيسّر على الباحثين والدارسين الوصول إلى مصادر هذا التاريخ وفهم طبيعتها وتصنيفها، مما يجعله دليلًا لا غنى عنه لكل باحث في هذا الحقل.
③ الدولة البيزنطية - التاريخ السياسي (284 – 1453م) | 2021
عمل موسوعي يرصد التاريخ السياسي للإمبراطورية البيزنطية على امتداد اثني عشر قرنًا كاملًا، من قيام الدولة حتى سقوط القسطنطينية عام 1453م.
④ الطبقات الشعبية في الدولة البيزنطية | 2023
تحوّل منهجي من التاريخ السياسي إلى التاريخ الاجتماعي، يكشف عن عمق في قراءة المجتمع البيزنطي من أسفله لا من قمته فقط.
⑤ العلاقات البيزنطية الألمانية | 2023
نافذة على الدبلوماسية البيزنطية وعلاقاتها بالقوى الأوروبية، في إسهام يخدم حقل العلاقات الدولية في العصور الوسطى.
لم تقتصر إسهامات الدكتور محمد زايد على البحث العلمي والتأليف، بل امتدت لتشمل الجانب الإداري والتعليمي، إذ يشغل منذ الثالث عشر من يناير 2025م منصب وكيل كلية الآداب لشؤون التعليم والطلاب بجامعة الفيوم، وهو منصب يضعه في قلب المنظومة التعليمية ويجعله مسؤولًا عن رعاية جيل جديد من الطلاب وتطوير بيئتهم الأكاديمية، جامعًا بذلك بين العطاء البحثي والمسؤولية المؤسسية.
وقد شهدت الاحتفالية حضورًا أكاديميًا رفيعًا، في مقدمتهم الأستاذ الدكتور رضا رسلان وكيل كلية الآداب جامعة المنصورة لشؤون التعليم والطلاب، والدكتور حسام عبد الظاهر المشرف على نشر المخطوطات بالهيئة العامة للكتاب، إلى جانب عدد من الأكاديميين والمكرَّمين من خارج الكلية، مما أضفى على الحدث طابعًا علميًا جامعيًا متميزًا تجاوز حدود مؤسسة واحدة.
وفي كلمته خلال التكريم أكد الأستاذ الدكتور خالد حسين رئيس قسم التاريخ بآداب عين شمس قائلاً
أستاذنا العزيز الدكتور محمد زايد، يسعدني في هذا اليوم المشهود أن أقف أمامكم معتزًّا بمسيرة علمية استثنائية انطلقت من رحاب قسم التاريخ بجامعة عين شمس، وامتدت لتُثري المكتبة العربية بمؤلفات رصينة في حقل الدراسات البيزنطية الذي أفردتم له جلّ اهتمامكم وعمركم العلمي، في وقت ظلّ فيه هذا الحقل شحيح الأقلام في تراثنا الأكاديمي العربي.
نحن في قسم التاريخ لا نُكرّمكم اليوم منّةً أو صنيعةً، بل نُكرّمكم وفاءً واعترافًا بحق، فأنتم من هذا القسم وهذا القسم منكم، وما يسعدنا إلا أن نراكم اليوم أستاذًا باحثًا ووكيلًا لكلية الآداب بجامعة الفيوم، جامعًا بين عطاء القلم ورعاية الأجيال، فلكم منا أجمل التحية وأعمق التقدير، ولا زلتم فخرًا لنا ولمسيرة هذا القسم العريق.
وبهذه المناسبة تتقدم أسرة كلية الآداب بجامعة الفيوم، بقيادة عميدها الأستاذ الدكتور أحمد أبو رية، بأحر التهاني وأصدق التبريكات إلى ابنها البار الأستاذ الدكتور محمد زايد عبدالله، بمناسبة هذا التكريم الرفيع الذي نالَه عن جدارة واستحقاق.
إن هذا التكريم الذي أسبغته عليه مؤسسته الأمّ جامعة عين شمس ليس سوى انعكاس حقيقي لما يحمله الدكتور محمد زايد من رصيد علمي وافر، وعطاء أكاديمي متجدد، وحضور بحثي يُثري المكتبة العربية ويرفع شأن المؤسسة التي ينتمي إليها.
ونحن إذ نُشاركه فرحة هذا الوسام، لنُجدّد له العهد بأن كلية الآداب جامعة الفيوم ستظل حاضنةً لمشروعه العلمي وداعمةً لمسيرته الأكاديمية، سائلين الله أن يديم عليه التوفيق والسداد، وأن يمتع الجامعة والوطن بعطائه المتجدد وقلمه الرصين.
وتبقى مسيرة الأستاذ الدكتور محمد زايد عبدالله نموذجًا يُحتذى به ، جمع بين صرامة البحث ودأب التأليف وحسن الإدارة، وفيًا لتخصصه، مخلصًا لمؤسسته، ومُضيفًا حقيقيًا إلى حقل ظلّ طويلًا في حاجة إلى أقلام جادة مثل قلمه.